الشيخ الأنصاري

94

كتاب الطهارة

وهو جارٍ في ما نحن فيه . والفرق مشكل ؛ إذ ليس الاحتياط مختصّاً بما إذا كان الفعل المحتاط فيه واجباً ، وإن كان ظاهر الاحتياط يوهم كونه في الشبهة الوجوبيّة . وممّا ذكرنا يظهر النقض والحلّ فيما يقال : إنّ العبادة لا بدّ فيها من نيّة التقرّب ، ومجرّد احتمال التقرّب لا يكفي فيها ، فلا يصحّ الغسل إلَّا مع العلم بالتقرّب . والمسألة لا تخلو عن إشكال . ثمّ الأغسال المندوبة كما عرفت منها ما للزمان ، كغسل الجمعة ، والعيدين ، وأغسال ليالي شهر رمضان . ومنها ما للمكان ، كالغسل لدخول مكَّة ومدينة ونحوهما . ومنها ما للفعل ، إمّا بأن يكون الفعل سبباً له كقتل الوزغ ، والسعي إلى رؤية المصلوب ونحوهما ، وإمّا أن يكون غاية له ، ويرجع إليه ما للمكان ؛ لأنّ المراد دخول المكان كما صرّح به كاشف اللثام « 1 » وغيره « 2 » . وبتقرير آخر ، الغسل إمّا أن يستحبّ في زمان خاصّ بلا سبب ، وإمّا أن يستحبّ بسبب خاصّ بلا زمان ، وإمّا أن يستحبّ لغاية خاصّة من دون سبب ولا زمان . أمّا الأوّل فوقته نفس الزمان الذي أُمِرَ بإيقاعه فيه ، كأوّل يوم الجمعة إلى الزوال لغسل الجمعة ، وتمام الليل لأغسال ليالي شهر رمضان ، بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب ؛ لأنّ ذلك هو الظاهر من أدلَّة تلك الأغسال ، مثل رواية بكير عن الصادق عليه السلام : « في أيّ الليالي اغتسل في شهر رمضان ؟

--> « 1 » كشف اللثام 1 : 161 . « 2 » المدارك 2 : 172 .